ولا يكمل أجر المجاهد إلا بالسهولة والسماحة «الغزو غزوان: فأما مَن ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله» (¬2)، قال الباجي في (ياسر الشريك): (يريد موافقته في رأيه مما يكون طاعة، ومتابعته عليه، وقلة مشاحّته فيما يشاركه فيه؛ من نفقة أو عمل) (¬3)، فلنوفر أوقاتنا، ولنحفظ أخوتنا؛ بتعميم روح السماحة فيما بيننا، وبالنزول عند رغبة إخواننا إيثارًا لما هو أغلى.
تظهر آثار (السماحة) في جميع مظاهر حياة صاحبها، فانظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زوجته (عائشة)، حين قصدت الحج والعمرة، فأصابها الحيض، فحزنت لعدم تمكنها من أداء العمرة، وبكت لذلك وقالت: (يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة؟!)، يقول جابر بن عبد الله: (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا سهلًا، حتى إذا هَوِيَتْ الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع عبد الرحمن بن أبي بكر فأهلَّت بعمرة من التنعيم) (¬4)، قال النووي: (سهلًا: أي سهل الخلق، كريم الشمائل،
¬_________
(¬1) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب 6 - الحديث 5975 (الفتح 10/ 405).
(¬2) صحيح سنن أبي داود 2/ 478 - الحديث 2195/ 2515 (حسن)
(¬3) في حاشية فؤاد عبد الباقي على موطأ مالك 2/ 466.
(¬4) صحيح مسلم - كتاب الحج - باب 17 - الحديث 137 (شرح النووي 4/ 410).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق