وإنه مما يتنافى مع روح السماحة أن يقع الإخوة في جدالات تافهة لأمور سياسية، أو قضايا فكرية، أو توقعات غيبية، ثم تجدهم يَنْفضُّون متباغضين، وما كانت البداية إلا روح الجدل، و «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» (¬4)، ولحثِّ المسلمين على السماحة في الحوار، والتنازل عند الاختلاف، وعدم الوقوع في مغبة الجدل، تعهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة لمن تنازل: «أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا» (¬5)، ولا يمكن أن يكون سماحة وتنازلًا إلا حين يكون المرء محقًا، وإنه لعسير، وإن أجره لكبير.
¬_________
(¬1) صحيح البخاري - كتاب فضل ليلة القدر - باب 4 - الحديث 2023 (الفتح 4/ 267).
(¬2) صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب 24 - الحديث 34 (الفتح 1/ 89).
(¬3) فتح الباري 1/ 90 عند شرح الحديث 34.
(¬4) صحيح سنن ابن ماجه 1/ 15 - الحديث 45/ 48 (حسن).
(¬5) صحيح سنن أبي داود (1/ 911) - الحديث 4015/ 4800 (حسن).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق