إن إنظار المعسر، أو التجاوز عن القرض أو عن جزء منه، صورة عظيمة من صور الكرم وسماحة النفس. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان تاجر يُداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه» (¬2)، بل إن توفيق الدنيا والآخرة مرهون بتيسيرك على أخيك المعسر: «مَن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة» (¬3).
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر برد القرض بخير منه وبالزيادة فيه، ويقول: «أعطِه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» (¬4)، وما ترك صاحب القرض يمضي إلا وهو راضٍ، كما شهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شريكه
¬_________
(¬1) مسند أحمد 1/ 58 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (1789/ 2202) وصحيح النسائي (4379).
(¬2) صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب 18 - الحديث 2078 (الفتح 4/ 308).
(¬3) صحيح مسلم - كتاب الذكر - باب 11 - الحديث 2699 رواه ابن ماجه برقم 2417 - واللفظ له -.
(¬4) صحيح سنن ابن ماجه 2/ 29 - الحديث 1851/ 2285 (صحيح).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق